مو كل سكايلاين جي تي آر ولا كل جي تي آر سكايلاين
- فياض الفضل Fayadh Alfadhul
- 16 أبريل
- 14 دقيقة قراءة

اللي تعرفه عن سكايلاين غلط. هذي ليست مبالغة صحفية، هذي حقيقة إحصائية أنا وصلت لها بعد ما جلست أراجع كل جيل من أجيال نيسان سكايلاين من ١٩٥٧ إلى اليوم. من أصل ١٤ جيل كامل حملوا اسم سكايلاين، خمسة فقط وُلد منهم موديل جي تي آر. خمسة من أربعة عشر. النسبة أقل من الثلث. ومع ذلك، لو سألت أي شاب خليجي عن سكايلاين، راح يرسم لك في ذهنه صورة BNR32 أو BNR34 مباشرة، كأن الاسمين مترادفين. وهذا الخلط هو اللي خلاني أكتب هذا المقال.
الحقيقة أعمق من هذا. سكايلاين ما وُلدت نيسان أصلاً. وُلدت سيارة فاخرة في مسرح تاكارازوكا بطوكيو عام ١٩٥٧ تحت اسم شركة مختلفة تماماً اسمها برينس. مرّت بمراحل طويلة بدون أي جي تي آر أحياناً لمدة ١٦ سنة كاملة. وبعد R34، حصل الانفصال الكبير. الجي تي آر أخذ طريقه وحده كسيارة مستقلة بمنصة مختلفة واسم منفصل. وسكايلاين استمرت كسيدان هادئة تتشارك الهوية مع إنفينيتي Q50.
في هذا المقال أخذك معي في رحلة كاملة عبر كل جيل. كل جيل بقصته، كل جي تي آر بمكانه الصحيح. وفي النهاية راح تكتشف إن الأسطورة اللي اعتقدناها واحدة، كانت فعلاً قصتين متوازيتين، افترقتا عند نقطة واحدة وما التقتا بعدها أبداً.
برينس ALSI (١٩٥٧–١٩٦٣)
قبل نيسان، كانت اسمها برينس. هذي المعلومة لحالها قاعدة تغيّر كل فهمك للقصة.
في ٢٤ أبريل ١٩٥٧، في مسرح تاكارازوكا وسط حي هيبيا بطوكيو، كشفت شركة اسمها فوجي للصناعات الدقيقة عن أول سكايلاين في التاريخ. السيارة ما طُرحت في معرض سيارات، طُرحت في مسرح، ولها دلالة. كانت تُسوَّق كسيارة فاخرة موجّهة للطبقة الراقية اليابانية في مرحلة ما بعد الحرب. المحرك كان GA-30 بسعة ١٫٥ لتر يولّد ٦٠ حصاناً عند ٤٤٠٠ دورة، وهذا المحرك نفسه استُخدم سابقاً في مشروع سوبارو ١٥٠٠ الأول.

السيارة كانت متوفرة كسيدان أربعة أبواب وستيشن واغن خمسة أبواب. الوزن حوالي ١٣٠٠ كيلو، والسرعة القصوى ١٤٠ كم/س، وهذا رقم منافس جداً لليابان عام ١٩٥٧. بعد سنتين من إطلاقها، غيّرت الشركة اسمها رسمياً إلى برينس للسيارات. يعني سكايلاين الأولى عاشت تحت اسمين: فوجي وبرينس، قبل أن تنتقل لاحقاً تحت مظلة نيسان. اسم نيسان ما ظهر على سكايلاين إلا بعد إحدى عشرة سنة من ميلادها. هذي نقطة يغفل عنها أغلب المتابعين.
برينس S50 (١٩٦٣–١٩٦٨)
هنا وُلدت فكرة الجي تي آر، بدون اسمها.
في سبتمبر ١٩٦٣، أطلقت برينس الجيل الثاني من سكايلاين تحت اسم S50 Deluxe. السيارة صارت من أكثر السيارات رغبة في السوق الياباني في منتصف الستينيات. كانت مزوّدة بمحرك G-1 بقوة ٦٨ حصاناً، وهو نسخة مطوّرة من محرك GA-4 القديم. متاحة بناقل يدوي ثلاث سرعات بعمود مقود، وبعدها في فبراير ١٩٦٥ أضافت الشركة ناقلاً يدوياً بأربع سرعات بأرضية.

لكن اللحظة الفارقة في هذا الجيل كانت إصدار S54 2000GT. هذي السيارة زرعت البذرة الحقيقية للجي تي آر. محرك ستة اسطوانات بصفّ واحد سعة ٢٫٠ لتر من نوع G7 يولّد ١٠٥ أحصنة. في سباق اليابان الكبير عام ١٩٦٤، خاضت S54 معركة لا تُنسى ضد بورش ٩٠٤ الألمانية. السيارة اليابانية ما فازت بالسباق، لكنها أظهرت إنها قادرة تنافس أوروبيا. من هذي اللحظة، بدأت فلسفة سيدان سريعة بمحرك ستة اسطوانات اللي صارت لاحقاً الـ DNA للجي تي آر.
في أغسطس ١٩٦٦، اندمجت برينس رسمياً مع نيسان. الاندماج هذا هو اللي أعطى نيسان إرث سكايلاين، وفتح لها طريق الاستثمار في فلسفة السباقات اللي زرعتها S54.
سكايلاين C10 هاكوسوكا (١٩٦٨–١٩٧٢)
هاكوسوكا، الأسطورة قبل ما تصير أسطورة.

في أغسطس ١٩٦٨، خرج الجيل الثالث C10 إلى السوق. هذي أول سكايلاين تحمل شعار نيسان بدلاً من برينس، لكن تطويرها بدأ تحت إدارة برينس في مركز البحث بمنطقة أوغيكوبو في ضواحي طوكيو. بحلول وقت الإطلاق، كان اسم برينس قد اختفى تماماً من السيارات والشاحنات، لكن شبكة الموزعين احتفظت بالاسم وصارت تُعرف باسم قناة برينس داخل نيسان.
السيارة طُرحت في البداية بمحرك OHC من فئة G15 بسعة ١٫٥ لتر، بعدين أُضيفت نسخة G18 بسعة ١٫٨ لتر. التصميم كان مربّع الملامح، بسقف مسطح يشبه الصندوق، ومن هنا جاء اللقب الخالد هاكوسوكا، وهي كلمة يابانية تعني سكايلاين الصندوق. الاسم هذا تحوّل لاحقاً من وصف تقني لشكل السقف إلى لقب أسطوري يرمز لكل ما هو كلاسيكي وجميل في تاريخ سكايلاين.
قبل ما تصل للجي تي آر، مهم تفهم إن C10 في شكلها القاعدي كانت سيدان وكوبيه عادية جداً. محركات متواضعة. أداء مقبول. ما فيها شيء أسطوري. الأسطورة صُنعت لاحقاً، عندما قررت نيسان تركّب عليها محرك سيُغيّر التاريخ.
سكايلاين C10 جي تي آر (١٩٦٩–١٩٧٢) — أول جي تي آر في التاريخ
هنا، ولد أول جي تي آر في التاريخ.

في أكتوبر ١٩٦٩، كشفت نيسان عن PGC10، سيدان جي تي آر بأربعة أبواب. بعد أقل من سنة، في مارس ١٩٧٠، طُرحت النسخة الأهم: KPGC10 بشكل كوبيه بابين. المحرك هو الأسطورة الحقيقية. S20، ستة اسطوانات بصفّ واحد، ٢٫٠ لتر، DOHC بأربعة وعشرين صمّاماً. القوة كانت ١٦٠ حصاناً، وهو رقم خيالي لسيارة يابانية في ١٩٦٩.
لكن الأرقام على الورق ما تكفي. اللي صنع الأسطورة كان حلبة السباق. جي تي آر الهاكوسوكا فازت في ٥٢ سباقاً متتالياً في بطولة السيارات السياحية اليابانية. خمسين ومكسورة، بلا انقطاع. هذا الرقم هو اللي نقش اسم جي تي آر بحروف من ذهب في الوعي الياباني. ما كانت مجرد سيارة سريعة، كانت سيارة ما تخسر. وبعد هذا الإنجاز، صار لشارة الجي تي آر وزن أسطوري بأي سكايلاين تلبسها.
الفرق بين جي تي آر الهاكوسوكا والسكايلاين العادية كان كبير جداً في المحرك، التعليق، والمكابح، لكن الشكل الخارجي كان متقاربا. هذا هو جوهر فلسفة الجي تي آر من بدايتها: سيدان هادئة من برّا، وحش حقيقي من جوّا.
سكايلاين C110 كنميري (١٩٧٢–١٩٧٧) — بدون جي تي آر
الكنميري، الجميلة الحزينة.

خرج الجيل الرابع C110 في سبتمبر ١٩٧٢ واستمر حتى أغسطس ١٩٧٧. في أسواق التصدير خلال السبعينيات، بيعت تحت اسم داتسون بطرازات مثل ١٦٠K و١٨٠K و٢٤٠K. الهياكل المتاحة كانت سيدان أربعة أبواب، كوبيه هاردتوب بابين، وستيشن واغن خمسة أبواب. تصميم السيارة صار أكثر تعقيداً وزخرفة من سلفها. الأضواء الخلفية رجعت للشكل الدائري المزدوج اللي ظهر أول مرة في ١٩٦٣، وهذي الملامح صارت لاحقاً سمة تقليدية لسكايلاين عبر الأجيال.
لقب كنميري جاء من إعلان تلفزيوني شهير في اليابان، ظهر فيه ثنائي باسم كن وماري وهم يقودون السيارة عبر مناظر طبيعية خلابة. الإعلان هذا صنع من السيارة رمزاً عاطفياً في الثقافة اليابانية، لدرجة إن الاسم التجاري كنميري غطى على الاسم الرسمي C110 عند عامة الناس.
لكن بالرغم من الجمال والشهرة، حمل هذا الجيل مأساة. كان آخر جيل فيه جي تي آر لمدة ١٦ سنة قادمة. أزمة النفط عام ١٩٧٣ كانت على الأبواب، وتشريعات الانبعاثات الجديدة في اليابان كانت قاسية على المحركات عالية الأداء. الكنميري الجميلة دفعت الثمن.
سكايلاين C110 جي تي آر (١٩٧٣) — ١٩٧ سيارة فقط
١٩٧ سيارة فقط، ثم اختفت الجي تي آر ١٦ سنة كاملة.

في يناير ١٩٧٣، أطلقت نيسان KPGC110، الجيل الثاني من جي تي آر. السيارة حملت نفس محرك S20 الأسطوري، ستة اسطوانات بصفّ واحد، ٢٫٠ لتر، DOHC. لكن قبل ما تكمل سنة في السوق، ضربت أزمة النفط العالمية اليابان بقوة. الحكومة فرضت تشريعات انبعاثات صارمة، ومعها تغيّر المزاج العام تجاه السيارات الرياضية.
قرّرت نيسان إيقاف إنتاج جي تي آر. الرقم النهائي صادم: ١٩٧ سيارة فقط خرجت من المصنع. هذا كل شيء. رقم يضعها في خانة أندر السيارات اليابانية عبر التاريخ. والأشد إيلاماً إن شارة الجي تي آر ما عادت ظاهرة على أي سكايلاين جديدة لمدة ستة عشر عاماً. من ١٩٧٣ إلى ١٩٨٩.
هذي الفترة، الصحافة المتخصصة تسميها سنوات الصمت. ولما رجع اسم جي تي آر على سيارة اسمها R32، الجي تي آر ما رجعت مجرد اسم، رجعت مدمّرة. الغياب الطويل هذا هو اللي صنع هالة الأسطورة حول ما يأتي.
سكايلاين C210 جابان (١٩٧٧–١٩٨١) — بدون جي تي آر
السكايلاين اللي ما يذكرها أحد.

خرج الجيل الخامس C210 في أغسطس ١٩٧٧، وسُوّق بلقب تجاري سكايلاين جابان. السبب كان حملة تسويقية ربطت السيارة بالهوية الوطنية اليابانية في وقت كانت اليابان تحاول تتعافى اقتصاديا. استمرت السيارة حتى أغسطس ١٩٨١. استمر تقسيم الخط إلى موديلات أربع اسطوانات بقاعدة عجلات قصيرة، وموديلات ستة اسطوانات بقاعدة عجلات أطول ومقدّمة مختلفة.
في أواخر ١٩٧٨، حصلت السيارة على تحديث داخلي وخارجي نتج عنه تغيير الرمز من 210 إلى 211. في هذي الفترة، دخلت سكايلاين لأول مرة في أسواق تصدير أوروبية مثل ألمانيا. الإنجاز التقني الأبرز في هذا الجيل كان إدخال أول محرك تيربو في تاريخ سكايلاين، L20ET، عام ١٩٨٠.
لكن بصراحة، هذا الجيل يُعتبر الأضعف في سلسلة سكايلاين من ناحية الأداء. ما كان فيه جي تي آر، وما كان فيه حتى محاولة جادة لصنع سيارة رياضية. كانت سيارة عائلية بسيطة، جميلة بمعايير عصرها، لكنها ما تركت بصمة في ذاكرة عشاق الأداء. في أي نقاش عن تاريخ سكايلاين، C210 هي الجيل اللي يُذكر بسرعة ثم يُتجاوز.
سكايلاين R30 القناع الحديدي (١٩٨١–١٩٨٥) — بدون جي تي آر
ليش لقبوها القناع الحديدي.

في أغسطس ١٩٨١، أطلقت نيسان الجيل السادس R30 مبنياً على منصة لوريل C31. الجديد هنا إن نسخ الأربع اسطوانات وستة اسطوانات صارت تتشارك نفس طول المقدّمة لأول مرة. هذا الجيل متوفر بست هياكل مختلفة: كوبيه هاردتوب، سيدان أربعة أبواب، ليفت باك خمسة أبواب، وستيشن واغن. مجموع الإصدارات المتاحة من R30 وصل إلى ٢٦ نسخة، رقم قياسي في تاريخ السيارة.
النسخة الأهم في هذا الجيل كانت DR30 RS. طُرحت ١٩٨١ بمحرك FJ20E، ٢٫٠ لتر، DOHC، ١٦ صمّاماً، ١٥٠ حصاناً بدون تيربو. بعد سنتين، في ١٩٨٣، جاءت RS-Turbo بقوة ١٩٠ حصاناً. نيسان نفسها أطلقت عليها لقب صيغة السيلويت، في إشارة إلى استلهامها من سيارات سباقات السيلويت الأوروبية.
في منتصف ١٩٨٣، ظهر التحديث الفارق. الواجهة الأمامية أُعيد تصميمها بأنف مائل وبدون شبك، أربعة مصابيح مستطيلة رفيعة، ومظهر حاد ومعدني. هذا التصميم هو اللي منح السيارة لقبها الخالد تيكامن اللي يترجم للعربية بـ القناع الحديدي. اللقب هذا التصق بها للأبد. R30 خاضت سباقات بطولة السيارات السياحية فئة A وحققت نتائج محترمة، لكنها بقيت بدون شارة جي تي آر. كانت الأقرب لروح الجي تي آر بين أجيال الصمت، لكن ما لبست الشارة.
سكايلاين R31 (١٩٨٥–١٩٨٩) — بدون جي تي آر
الجيل اللي حاول يرجّع الجي تي آر، وفشل.

خرج الجيل السابع R31 عام ١٩٨٥، مبنياً على منصة لوريل C32. التصميم صار أكبر وأكثر تربيعاً من السابق. متاح كسيدان، هاردتوب سيدان، كوبيه، وستيشن واغن. المالكون يسمّونه بمحبة سفنث سو أو سكايلاين السابع. الإنجاز الهندسي الأبرز كان إطلاق عائلة محركات RB لأول مرة. RB20DET بسعة ٢٫٠ لتر، ستة اسطوانات بصفّ واحد، بتيربو، يولّد ٢١٠ أحصنة. هذي العائلة من المحركات هي اللي ستصبح لاحقاً قلب كل جي تي آر أسطوري.
في ١٩٨٧، حاولت نيسان تعيد روح الجي تي آر عبر نسخة خاصة اسمها GTS-R. سيارة اعتماد سباقي لبطولة فئة A. أُنتج منها ٨٢٣ سيارة فقط، بقوة ٢٠٠ حصان. قدرات تقنية عالية، وسباقات تنافسية، لكن نيسان قرّرت ما تعطيها شارة الجي تي آر. الشارة كانت محفوظة لشيء أكبر قادم.
R31 يعتبر بحق الجيل الانتقالي الأهم. السيارة نفسها ما كانت ثورية، لكنها حملت الأدوات اللي غيّرت اللعبة. محرك RB، أنظمة التعليق الأحدث، أستراليا صارت تجمّع السيارة محلياً وتبيعها بنسخة سيدان. كل هذي التجارب كانت تمهيداً لجيل ما كانت نيسان تفكر فيه بصمت: R32. اللي كان على بعد سنتين فقط، ومعاه رجعت الجي تي آر بعد صمت ستة عشر عاماً.
سكايلاين R32 (١٩٨٩–١٩٩٤)
R32 اللي تشوفه، غالباً مو جي تي آر.

خرج الجيل الثامن R32 عام ١٩٨٩، وأحدث ثورة حقيقية في عالم السيارات اليابانية. الجيل هذا أسقط كل الهياكل السابقة وأبقى على اثنين فقط: كوبيه بابين، وسيدان هاردتوب أربعة أبواب. هذي القفزة بحد ذاتها إعلان نية. سكايلاين صارت أكثر تركيزاً على الأداء، أقل عائلية. المحركات كلها من عائلة RB المطوّرة، مع رؤوس محسّنة ونظام حقن ECCS الإلكتروني.
لكن المهم هنا: أغلب R32 اللي تباع في السوق كانت موديلات قاعدية مثل GTS وGTS-t وGTS-4. هذي الموديلات فيها محركات جيدة، أنظمة دفع ذكية، وتجربة قيادة ممتعة. لكنها ما فيها محرك RB26DETT الأسطوري، وما فيها نظام ATTESA E-TS، وما هي جودزيلا. هذي سيارات رياضية لطيفة، لكنها ليست الكائن الخرافي اللي يخطر ببال الشاب الخليجي لما يسمع R32.
فيه معلومة تقنية مهمة: أغلب موديلات R32 القاعدية كانت تحمل نظام HICAS للتوجيه الرباعي، العجلات الخلفية ترتبط هيدروليكيا بالتوجيه الأمامي. نظام متقدم لعصره. لكنه ما يصنع جودزيلا. الجودزيلا لها شكل آخر، ومحرك آخر، وقصة أخرى.
سكايلاين R32 جي تي آر (١٩٨٩–١٩٩٤) — جودزيلا، فئة A
جودزيلا، اللي دمّرت فئة A بالكامل.

في أغسطس ١٩٨٩، كشفت نيسان عن BNR32. السيارة اللي كسرت الصمت الستّ عشريّ. المحرك: RB26DETT. ستة اسطوانات بصفّ واحد، ٢٫٦ لتر، مزدوج التيربو. القوة المعلنة رسمياً: ٢٨٠ حصاناً. هذا الرقم جاء بسبب اتفاق الرجال غير الرسمي بين شركات السيارات اليابانية على عدم الإعلان عن قوة أعلى من ٢٨٠ حصاناً. الواقع كان أعلى بكثير، وكل من قاد BNR32 شعر بالفرق.
لكن المحرك كان الأصغر في المعادلة. النظام الأهم هو ATTESA E-TS، دفع رباعي ذكي بتوزيع عزم نشط. السيارة افتراضياً تكون دفع خلفي، وعندما تحسّ المستشعرات بفقدان اتزان، توزّع العزم بنسب متغيّرة على الدفع الأمامي بشكل لحظي. مع نظام Super-HICAS للتوجيه الرباعي، كانت BNR32 معمّرة من المستقبل وهي تسير في ١٩٨٩.
النتيجة على حلبة السباق كانت ما يُشبه المجزرة. في بطولة السيارات السياحية اليابانية فئة A بين ١٩٩٠ و١٩٩٣، شاركت BNR32 في ٢٩ سباقاً. فازت في ٢٩ سباقاً. لم تخسر مرة واحدة. انتقلت بعدها لبطولة أستراليا، وهناك دمّرت موسم باثورست لدرجة إن الصحافة الأسترالية أطلقت عليها لقب جودزيلا. اللقب الأسترالي هذا ثبت للأبد، وصار اسم جي تي آر الأول. من هنا، اختلط اسم سكايلاين مع اسم جودزيلا في أذهان العالم، والخلط اللي نحاول تفكيكه اليوم بدأ من هنا.

سكايلاين R33 (١٩٩٣–١٩٩٨) — بدون جي تي آر
R33 العادي، السكايلاين اللي ظلموها.
خرج الجيل التاسع R33 في أغسطس ١٩٩٣، وكان أثقل قليلاً من سلفه. متوفر كوبيه وسيدان. الجديد هنا كان التركيز على السلامة، وحصلت السيارة على تقييم ٣٫٨ من ٥٫٥ في اختبارات التصادم، وهو رقم قوي لعصرها. نظام الوسائد الهوائية وقضبان التصادم الداخلية جعلتها أكثر أماناً من R32. كل الموديلات في هذا الجيل صارت تعتمد محركات ستة اسطوانات. نيسان قامت بخطوة غير متوقعة وخفّضت موديل GTS ليحمل محرك RB20E الأبسط.
لكن الخطأ الكبير اللي وقع في حق هذا الجيل هو تشبيهه الدائم بسلفه R32. الصحافة وقت الإطلاق انتقدته بأنه ناعم وثقيل وأقل عدوانية. السبب الحقيقي إن نيسان أرادت R33 يكون أكثر توازناً وراحة، ليس مجرد وحش صرف. الزمن أنصف R33 لاحقاً، وصار يُعتبر خياراً ذكياً للمقتنين الذين يريدون سكايلاين قابلة للقيادة اليومية بدون تضحيات.
الموديلات القاعدية من R33 حصلت على محركات متنوعة، من RB20E الأساسي إلى RB25DE وRB25DET. كلها محركات ستة اسطوانات موثوقة وقابلة للتعديل، ومن هنا صارت R33 القاعدية خياراً مفضّلاً في مشاريع التعديل حول العالم. سيارة ظُلمت في جيلها، وأنصفها الزمن.
سكايلاين R33 جي تي آر (١٩٩٥–١٩٩٨) — تحت ٨ دقائق في نوربورجرينغ
أول جي تي آر تكسر ٨ دقائق في نوربورجرينغ.

في يناير ١٩٩٥، أطلقت نيسان BCNR33. السيارة حملت نفس محرك RB26DETT، لكن بتعديلات على التيربو والحقن، والقوة الرسمية بقيت ٢٨٠ حصاناً بسبب اتفاق الرجال. لكن الإنجاز الهندسي الحقيقي كان في الحلبة. BCNR33 سجّلت زمناً قدره ٧ دقائق و٥٩ ثانية على حلبة نوربورجرينغ الألمانية. هذي لحظة مفصلية. أول سيارة إنتاج تكسر حاجز الثمان دقائق على الحلبة الأصعب في العالم.
الرقم هذا لحاله كان كافياً ليضع BCNR33 في كتب التاريخ، لكنه ظُلم إعلامياً. الأسطورة كانت مزدحمة بـ R32 وبما سيأتي في R34، وبقيت R33 جي تي آر في منطقة وسطى غير عادلة. نسخة V·Spec جاءت لاحقاً مع فارق تفاضلي نشط من الخلف، وتحسينات في التعليق. نيسان أيضاً دفعت بـ BCNR33 للسباقات الدولية، وخاضت سباق لومان الشهير في ١٩٩٥ و١٩٩٦ بدعم من مشاريع نيسمو الخاصة.
أنا أعتقد إن R33 جي تي آر هي الأفضل قيمة اليوم لمن يبحث عن جي تي آر كلاسيكية حقيقية. الأسعار في المزادات العالمية لا تزال معقولة مقارنة بـ R32 وR34، مع إنها تحمل نفس الـ DNA، ونفس المحرك الأسطوري، ورقم تاريخي خاص جداً في نوربورجرينغ.
سكايلاين ER34 (١٩٩٨–٢٠٠٢)
R34 موب كلها تطلع في فاست أند فيوريس.

خرج الجيل العاشر R34 في مايو ١٩٩٨. أطلقت نيسان موديلات HR34 وER34 وENR34، وهذي الموديلات هي الموديلات القاعدية اللي يغفل عنها الكثير. هذا الجيل قدّم محرك RB25DET NEO الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود. محرك RB20E توقّف في هذا الجيل، بينما عاد محرك RB20DE بعد غياب منذ R32 في إصدار NEO محدّث.
النسخة HR34 GT، بمحرك RB20DE NEO مع ناقل يدوي بخمس سرعات، صارت أكثر سكايلاين ست اسطوانات كفاءة في استهلاك الوقود عبر كل الأجيال. هذا الجيل كان آخر سكايلاين تتشارك المنصة مع لوريل الفاخرة الأطول قاعدة عجلات. لوريل توقّفت عام ٢٠٠٢ بعد إغلاق مصنع موساشيموراياما في نفس السنة.
الصورة الشعبية إن كل R34 هي سيارة بول ووكر في فيلم فاست أند فيوريس فيها مبالغة كبيرة. السيارة في الفيلم كانت BNR34 تحديداً، وهي الجي تي آر. أما الموديلات القاعدية من R34 فهي سيدان رياضية أنيقة، كثير منها سيدانات، ليست وحوش طريق. ما يقلّل من قيمتها، لكن من الإنصاف التمييز بينها وبين الجي تي آر.
سكايلاين R34 جي تي آر (١٩٩٩–٢٠٠٢) — آخر جي تي آر سكايلاين حقيقي
آخر سكايلاين جي تي آر حقيقية، ثم انفصلت للأبد.

في يناير ١٩٩٩، أطلقت نيسان BNR34. السيارة الأخيرة التي حملت اسم سكايلاين جي تي آر بشكل كامل. المحرك نفسه، RB26DETT، مع تحسينات على كل المكوّنات. القوة الرسمية ٢٨٠ حصاناً، لكن الاختبارات المستقلة والفحوصات اللاحقة أثبتت إنها كانت قريبة من ٣٣٠ حصاناً في حالة المصنع. هذا أعلى بكثير من أي جي تي آر سابقة.
الجديد التقني الكبير كان ناقل جيتراغ يدوي بستة سرعات، وهذا أول ظهور لناقل ست سرعات في تاريخ جي تي آر. الشاشة المركزية متعددة الوظائف MFD كانت قفزة أمامية في ١٩٩٩. تعرض بيانات حيّة مثل ضغط التيربو، درجة حرارة الزيت، قوى التسارع الجانبي والأمامي. في تلك الحقبة، سيارة إنتاج تعطيك تليمتري حي كأنها من سيارة سباق. ما أحد كان يعمل هذا.
في السنة الأخيرة ٢٠٠٢، أطلقت نيسان نسختي M·spec وNür. هاتان النسختان كانتا خط النهاية. محرك RB26 بمكوّنات داخلية N1، تعليق أكثر تطوراً، وتفاصيل داخلية خاصة. بعد ٢٠٠٢، تقاعدت شارة سكايلاين جي تي آر نهائياً. نيسان اتخذت قراراً استراتيجياً كبير: الجي تي آر القادمة ما تكون سكايلاين. ستكون سيارة مستقلة بمنصة منفصلة واسم منفصل. هذا قرار ٢٠٠٢، وهو القرار اللي أنهى قصّة وبدأ قصة جديدة.
سكايلاين V35 (٢٠٠١–٢٠٠٦) — بدون جي تي آر، انفصلت السلسلتان
هنا طلّقت السكايلاين الجي تي آر.

في يونيو ٢٠٠١، خرج الجيل الحادي عشر V35. وهذا الجيل هو نقطة القطيعة الكبرى في تاريخ سكايلاين. لأول مرة منذ الجيل الثالث C10، بُنيت سكايلاين على منصة جديدة تماماً غير منصة لوريل. المنصة الجديدة اسمها FM، أي Front Midship، ومشاركتها مع سلسلة Z33 فيرليدي زد، الجيل الجديد من 350Z.
المحرك القياسي صار VQ35DE، ستة اسطوانات بشكل V، يحلّ محل RB الأسطوري بشكل V الداخلي بصفّ واحد. هذا القرار أغضب عشاق سكايلاين الكلاسيكيين. الروح الميكانيكية اللي عرفوها لعقود انتهت. نيسان أرادت سيارة حديثة، أخفّ، أكثر توازناً في توزيع الوزن (٥٢/٤٨)، ودفع خلفي أساساً مع خيار دفع رباعي للسيدان. بيعت V35 في أمريكا باسم إنفينيتي G35، وحقّقت نجاحاً تجارياً هائلاً، ساعد نيسان ماديا في تلك الفترة.
لكن اللحظة الأهم: V35 خرجت بدون جي تي آر. قرار استراتيجي. الجي تي آر القادمة كانت ستُصمَّم من الصفر كسيارة مستقلة اسمها R35، بدون كلمة سكايلاين في اسمها الرسمي. هنا انفصلت السلسلتان. سكايلاين أخذت طريقها كسيدان فاخرة رياضية. جي تي آر أخذت طريقها كسيارة خارقة مستقلة. ما التقت السلسلتان بعدها أبداً.
سكايلاين V36 (٢٠٠٦–٢٠١٤) — بدون جي تي آر
السكايلاين اللي صارت سيدان عائلة.

في ١١ نوفمبر ٢٠٠٦، طُرحت V36 في اليابان، بعدها بسنة تقريباً جاءت نسخة الكوبيه. الموديلات الأولى كانت 250GT، 250GT FOUR، و350GT. تخلّت السيارة عن المصابيح الأمامية الدائرية من V35 لصالح وحدات أكثر حدّة. أُطلقت في البداية كسيدان أربعة أبواب فقط في اليابان، وبيعت أيضاً في الولايات المتحدة تحت اسم إنفينيتي G35 للموديل ٢٠٠٧، بعدها تطوّرت لـ G37.
في ١٣ مايو ٢٠٠٨، أعلنت نيسان عن نسخة كابريو من إنفينيتي G37، اللي هي بالأصل نسخة الكوبيه من سكايلاين الموجّهة للسوق الأمريكي. الموديل 370GT حمل محرك VQ37VHR بسعة ٣٫٧ لتر ست اسطوانات بشكل V بقوة ٣٣٣ حصاناً. كانت متوفرة أيضاً نسخة VQ25HR بسعة ٢٫٥ لتر. ناقل الحركة أوتوماتيكي بسبع سرعات، وهو الأحدث في تلك الحقبة.
هذا الجيل يعكس تماماً هوية سكايلاين ما بعد R34. سيدان فاخرة رياضية، جميلة، تقنياتها متقدمة، لكنها ما تهدّد الأساطير القديمة. R35 جي تي آر في نفس الوقت كانت تضرب أرقاماً خيالية على حلبة نوربورجرينغ، وهي سيارة منفصلة تماماً. الطريقان تباعدا أكثر.
سكايلاين V37 (٢٠١٤–الآن) — بدون جي تي آر، هجين وإنفينيتي Q50
سكايلاين هجين تشارك منصة إنفينيتي.

الجيل الثالث عشر V37 خرج عام ٢٠١٤، وهو تطابق شبه كامل مع إنفينيتي Q50. الفرق في الشعار الخلفي وبعض التفاصيل الداخلية. حتى عام ٢٠١٩، حملت سكايلاين شعار إنفينيتي في اليابان، وهو شيء غير مسبوق. بعدها رجعت لشعار نيسان، ومن ٢٠١٩ صارت تُباع حصرياً في السوق الياباني.
الجديد التقني الأبرز كان إطلاق نسخة هجينة بمحرك VQ35HR بقوة ٣٠٢ حصاناً مع محرك كهربائي مساعد. أيضاً عادت المحركات أربع اسطوانات بعد غياب طويل، مع نسخ تيربو. نسخة 400R الأقوى تأتي بمحرك VR30DDTT ثلاثة لترات مزدوج التيربو بقوة ٤٠٥ أحصنة. تقنية Direct Adaptive Steering جعلت V37 أول سيارة إنتاج في العالم بنظام توجيه إلكتروني بدون اتصال ميكانيكي مباشر. قفزة هندسية كبيرة.
في ٢٠٢٣، أطلقت نيسان سكايلاين نيسمو، بقوة ٤٢٠ حصاناً وإنتاج محدود بـ ١٠٠٠ سيارة فقط. هذي لحظة تذكّر عشاق سكايلاين بأنفاس الأداء، لكنها تبقى في حدود السيدان الرياضية، بعيدة تماماً عن عالم جي تي آر. R35 جي تي آر في تلك السنة كانت تقارب نهاية مسيرتها استعداداً لـ R36 القادمة، وهي سيارة من كوكب مختلف.

الخلاصة — قصّتان انفصلتا
بعد رحلتي عبر أربعة عشر جيلاً كاملاً، وصلت لقناعة راسخة: ما فيه سلسلتان مختلفتان أُخذتا على أنهما سلسلة واحدة في تاريخ السيارات بقدر ما حصل لسكايلاين وجي تي آر.
المسار واضح عندما ترسمه على الورق. برينس ALSI وS50 وC10 القاعدية وC210 وR30 وR31 كانت سكايلاين بدون جي تي آر، كل واحدة بعصرها وروحها. ثم جاءت فترات صنع الأسطورة: C10 و C110 جي تي آر، وبعدهما الصمت ستّ عشرة سنة، ثم العودة الملحمية مع R32 جودزيلا، ثم تطوّر R33 وR34 جي تي آر. خمسة أجيال من الجي تي آر فقط. خمسة من أصل أربعة عشر.
في عام ٢٠٠٧، أطلقت نيسان R35 جي تي آر. سيارة مستقلة بالكامل. ما فيها كلمة سكايلاين في اسمها الرسمي. منصة منفصلة، محرك VR38DETT بدلاً من RB26، فلسفة هندسية مختلفة. في نفس السنوات، كانت سكايلاين V35 وV36 وV37 تسير في طريق موازٍ. سيدان رياضية، بمحركات VQ، تتشارك التكنولوجيا مع إنفينيتي، تبحث عن مكانها كسيارة أنيقة عملية. السلسلتان اللتان كانتا تتقاطعان في R32 وR33 وR34 افترقتا نهائياً. وما عادتا تلتقيان.
جي تي آر مشت طريقها، وسكايلاين مشت طريقها. هذي هي الحقيقة الكاملة. وفي المرة القادمة اللي تسمع فيها أحد يقول سكايلاين ويقصد جي تي آر، تذكّر إن هذا الخلط هو خلاصة نجاح تسويقي دام سبعة عقود. الحقيقة الإحصائية إن أغلب سكايلاينات التاريخ ما كانت جي تي آر. والحقيقة الأحدث إن أغلب جي تي آر المبيعة اليوم في العالم ما هي سكايلاين أصلاً.




تعليقات