ساحة درفت عسفان: كيف حوّلت بلدية عسفان والمهندس محمد الشريف هواية خطيرة إلى رياضة آمنة
- فياض الفضل Fayadh Alfadhul
- 7 يونيو
- 3 دقيقة قراءة

من الشارع إلى الساحة
كل واحد منا في الخليج يعرف صوت الكفرات وهي تصرخ على الإسفلت في نص الليل. صوت الدرفت اللي صار جزء من ثقافتنا، حلوة كانت أو مزعجة. المشكلة إن هذي الهواية كانت تتم في مكان واحد فقط: الشارع العام. مع كل سيارة تدخل في درفت بين السيارات، يدخل معها خطر حقيقي على الناس وعلى السواق نفسه.
في عسفان، شمال جدة، صار شي مختلف. بدل ما تنتظر البلدية إن المشكلة تكبر، فتحت ساحة كاملة مخصصة للدرفت. ساحة درفت عسفان اليوم ما عاد فيها ضيف غريب، صارت بيت رسمي لكل واحد يحب يجرب الدرفت بطريقة آمنة ومنظمة. والقصة اللي وراها تستاهل تنحكى.

ساحة درفت عسفان: ماذا تقدم؟
الساحة مو مجرد بقعة إسفلت مفتوحة. الواحد لما يدخلها يشوف تخطيط واضح ومدروس. في إسفلت مخصص يتحمل احتكاك الكفرات العنيف اللي يصاحب الدرفت. في حواجز إطارات مرصوصة على الأطراف، وكتل خرسانية، وسياج معدني عالي يحمي المتفرجين. الإضاءة الليلية قوية، لأن أغلب جلسات الدرفت في المنطقة الغربية تكون بعد المغرب.

في صور الفعاليات تشوف موستانج كشف أزرق، وتويوتا GR86 بألوان فريق Jameel Motorsport، وهوندا سيفيك EK رقم ٥٨، وهولدن كومودور بتغليف "The Driftologist"، وBMW E30 مبنية للدرفت بـ roll cage، ونيسان 350Z بتغليف أخضر، وكورفيت C5 أحمر يطلع دخان من خلف وكأنه في حلبة دولية. التنوع هذا يقول لك إن الساحة مفتوحة للكل، من سيارة الشاب اللي بدا تو في الهواية، إلى السيارة الاحترافية اللي تشارك في بطولة GR Cup Saudi Arabia. مكان
واحد يجمع كل المستويات في ليلة وحدة، وهذي بحد ذاتها قيمة ما تتقدّر بمال.

الأثر على المجتمع المحلي
اللي ما يعرف ثقافة الدرفت في الخليج، ما يقدر يفهم كم شاب كان يخاطر بحياته كل أسبوع. الواحد يطلع بسيارته، يدور موقف فاضي، يحاول يدرفت بدون تدريب، بدون حواجز، بدون أحد يعلّمه. كثير منهم انتهوا في حوادث، وبعضهم خسرنا في طريق.

ساحة درفت عسفان حلّت هذي المعادلة. الشباب اللي يحبون الدرفت صار عندهم مكان يتدربون فيه بأمان كامل. السيارات اللي تشتغل عليها يبيها سواقها يجربها في بيئة مدروسة، مو في شارع مزدحم. الأهالي قاعدين في المدرجات يشوفون أبناءهم، وكأن الدرفت تحوّل من سر يخفونه عن أهلهم إلى رياضة يفتخرون فيها. هذا التحوّل الاجتماعي لحاله يستاهل الاحتفال.
شكر خاص للداعمين
اللي صار في عسفان ما يصير لحاله. لازم نسمي اللي يستاهلون.
شكر كبير لبلدية عسفان. كثير من البلديات في الخليج عندها نفس الظاهرة، تشوف الشباب يدرفتون في الشوارع، وتمرّ الحادثة تلو الحادثة. الأغلب يكتفي بإعلانات تحذير أو حملات تشديد عقوبات. بلدية عسفان اختارت طريق ثاني: بدل ما تحارب الظاهرة، نظّمت الظاهرة. فهمت إن الشباب راح يدرفتون بأي طريقة، فالطريق الذكي هو توفير مكان آمن لهم،
وتخلي الشارع للناس العاديين. هذي رؤية ناضجة تستاهل التقدير.

شكر خاص للمهندس محمد عبد الملك الشريف. الدعم الفني والإداري اللي قدّمه خلف الكواليس هو اللي خلّى المشروع يخرج بهذي الجودة. اللي يعرف كيف تشتغل المشاريع البلدية يعرف إن الفرق بين فكرة على ورق ومشروع على أرض الواقع يحتاج شخص يؤمن بالفكرة ويلاحقها لين تتحقق. المهندس محمد عبد الملك الشريف كان هذا الشخص، وكل واحد يدرفت في عسفان اليوم يستفيد من تعب رجل ما يطلب أحد يشكره. إحنا في شبكة فياض نشكره نيابة عن كل شاب وجد له مكان آمن يمارس فيه هوايته.
خلاصة: نموذج يستاهل ينتشر
اللي صار في عسفان درس عملي لكل بلدية في الخليج. الشباب موجودون، الدرفت موجود، السيارات موجودة. السؤال هو: نخليهم في الشارع، ولا نسوي لهم مكان؟

عسفان جاوبت السؤال. باقي البلديات في الكويت والبحرين وعمان والإمارات وقطر تقدر تستفيد من نفس النموذج. ما يحتاج ميزانية فلكية، يحتاج إرادة وإسفلت ومسؤول يفهم احتياج المجتمع.
شكراً مرة ثانية بلدية عسفان، وشكراً المهندس محمد عبد الملك الشريف. اللي سوّيتوه يستاهل ينتشر.
المحتوى مقدم من شبكة فياض. الآراء المذكورة شخصية وتعكس تجربة فردية وليست توصية رسمية. السلامة على الطريق العام أولوية، ورياضة الدرفت يجب أن تمارس فقط في الساحات المرخصة.




تعليقات