top of page

ريد بل RB17 دخلت التجميع النهائي: آخر تحفة لأدريان نيوي قبل وداع ريد بل

  • صورة الكاتب: فياض الفضل Fayadh Alfadhul
    فياض الفضل Fayadh Alfadhul
  • 8 مايو
  • 5 دقيقة قراءة
ريد بل RB17
ريد بل RB17 — الهايبركار التي صمّمها أدريان نيوي

في ميلتون كينز (Milton Keynes)، حيث تُبنى كل سيارات فورمولا ١ التي رفعت ريد بل (Red Bull) إلى عرش البطولة في العقدين الأخيرين، انطلق هذا الأسبوع تجميع الوحدة الأولى من الهايبركار الأكثر إثارة للجدل في هذا الجيل: ريد بل RB17. خلال أسابيع قليلة ستنزل أول وحدة على الحلبة لجلسات التطوير، وفي ربيع ٢٠٢٧ ستصل أول نسخة إلى مالكها. ليست مجرد سيارة جديدة، بل ختام مسيرة مهندس غيّر علم الإيروديناميك في الفورمولا ١، وفصل جديد لشركة قررت أن تخرج من الحلبة الزرقاء إلى عالم السيارات الخاصة. هنا نقف عند RB17 من كل زاوية: من الأرقام التي لا تحترم منطق الفئة، إلى دراما رحيل أدريان نيوي (Adrian Newey)، ووصولاً إلى السؤال الأهم لقارئنا الخليجي: من سيحجز واحدة؟



اللحظة التي ينتظرها عشاق الهايبركار


ريد بل لم تُخفِ يوماً نواياها مع RB17. ظهرت السيارة لأول مرة في صيف ٢٠٢٤ على هضاب قودوود (Goodwood Festival of Speed) في الجناح المسمى "كاثيدرال" يوم ١٢ يوليو، تماماً مع احتفالات أوراكل ريد بل ريسنق بمرور ٢٠ عاماً على وجودها في الفورمولا ١. لكن بين العرض الساكن وتلك اللحظة كانت هناك مسافة هندسية طويلة. اليوم أعلن مدير البرنامج روب براي (Rob Bray) أن الوحدة الأولى دخلت مرحلة التجميع النهائي، وأن جلسات الاختبار ستبدأ "خلال أسابيع قليلة". التسليمات الأولى للعملاء مقررة في ربيع ٢٠٢٧، وتمتد دفعة الـ ٥٠ نسخة حتى ٢٠٢٨. كل النسخ بيعت قبل أن تتحرك السيارة من مكانها. هذه ليست سيارة سوق، بل قائمة عملاء مغلقة منذ زمن.


الأرقام التي تكسر قواعد الفئة


دعونا نضع الأرقام أمامك دفعة واحدة، لأن RB17 لا تُفهم إلا بأرقامها:

  • ١,٢٠٠ حصان مجموع نظام دفع هجين

  • ١,٠٠٠ حصان من المحرك وحده

  • ٢٠٠ حصان من المحرك الكهربائي المدمج في ناقل الحركة

  • ١٥,٠٠٠ لفة في الدقيقة عند الحد الأقصى

  • ٣٥٤ كم/س سرعة قصوى (٢٢٠ ميل/س)

  • أقل من ٩٠٧ كق وزن جاف

  • ١,٧٠٠ كق داون فورس (downforce) أقصى

  • ٥G قوة مرور المنحنيات

  • ٥٠ نسخة فقط


نسبة قوة إلى وزن تتجاوز حصاناً واحداً لكل كيلوقرام، وداون فورس يعادل وزن السيارة نفسها مرتين تقريباً. الأرقام لا تنتمي إلى عالم الهايبركار التقليدي، بل أقرب إلى سيارة الفورمولا ١ بمقعدين. وهذا بالضبط ما أراده فريق ريد بل أدفانسد تكنولوجيز (Red Bull Advanced Technologies, RBAT).


أدريان نيوي والوداع الكبير


أدريان نيوي
أدريان نيوي — العقل خلف ١٣ بطولة فورمولا ١

هنا تبدأ القصة الإنسانية. أدريان نيوي ليس مهندساً عادياً، بل العقل الذي صمم سيارات ربحت ١٣ بطولة صانعين في الفورمولا ١ بين ويليامز وماكلارين وريد بل. الرجل الذي يرسم بقلم رصاص على ورق شفاف منذ الثمانينيات، ويحوّل خطوطه إلى سيارات تُهيمن على المواسم. RB17 كانت آخر مشاريعه في ريد بل قبل أن يعلن في ٢٠٢٤ انتقاله إلى أستون مارتن (Aston Martin) بدءاً من موسم ٢٠٢٥.


الانتقال هزّ بادوك الفورمولا ١. فريق وصل إلى قمة الرياضة بفضل عقل نيوي، فجأة يفقده لمنافس جديد طموح. لكن الرجل، حسب ما أكدت أوتوكار (Autocar)، بقي يستشير فريق RBAT "عبر الهاتف" لإجراء التعديلات النهائية على RB17. وكأنه ودّع ريد بل بالجسد لا بالعقل. السيارة التي بين يديك اليوم تحمل بصمته كاملة: شكل المركبة من المقدمة إلى الذيل، فلسفة الأرضية، توزيع المساحات، كل شيء.


أنّ تكون RB17 وداع نيوي يضيف لها ثقلاً عاطفياً لا يُشترى. هي ليست هايبركار بل توقيع نهائي من رجل غيّر اللعبة.


محرك كوزورث: اثنا عشر اسطوانة بطعم F1



قلب RB17 هو محرك طوّرته كوزورث (Cosworth) خصيصاً لهذا المشروع. سعة ٤.٥ لتر، تنفس طبيعي بدون أي شاحن توربو أو سوبر، ينتج ١,٠٠٠ حصان وحده ويدور إلى ١٥,٠٠٠ لفة في الدقيقة. للمقارنة، محركات الفورمولا ١ الحالية تدور إلى ١٥,٠٠٠ لفة لكنها بسعة ١.٦ لتر مع توربو. محرك RB17 يستعيد روح محركات F1 من حقبة V10 الأسطورية، حين كانت الموسيقى تأتي من الأنفاس الحرة لا من شاحن.


اختيار التنفس الطبيعي قرار شجاع في ٢٠٢٦. كل المنافسين تقريباً (باقاني، فيراري، أستون مارتن فالكيري) يلجؤون إلى التهجين الثقيل أو التوربو لرفع الأرقام. ريد بل ذهبت في الطريق المعاكس: محرك يصرخ بصوته الطبيعي، ينفّذ ما يطلبه السائق فوراً، ويعطي إحساس استجابة نقياً. هذا الاختيار وحده يميّز RB17 عن أغلب ما يُصنع اليوم.


كوزورث ليست اسماً صدفياً. الشركة البريطانية صنعت محركات DFV التي ربحت ١٥٥ سباق فورمولا ١ بين ١٩٦٧ و١٩٨٣. مع RB17 يعود التاريخ ليلتقي بالحاضر.


الجزء الكهربائي: ٢٠٠ حصان من إكستراك



الـ ٢٠٠ حصان الإضافية لا تأتي من بطارية ضخمة كما في كثير من الهجين. هي محرك كهربائي مُدمج داخل ناقل الحركة الذي طوّرته إكستراك (Xtrac)، الشركة البريطانية المتخصصة في أنظمة النقل للسباقات. الناقل ذو ست سرعات تتابعي بهيكل من ألياف الكربون. هذا التكامل بين المحرك الكهربائي والناقل يقلّل الوزن ويعطي توزيعاً أمثل للكتلة. مجموع المخرجات: ١,٢٠٠ حصان على وزن أقل من ٩٠٧ كق.


نسبة قوة إلى وزن تتفوّق على أغلب سيارات اللي مانز هايبركار. وهذا ليس مصادفة، فالفلسفة أن تجعل السيارة قادرة على تسجيل أزمنة لفة قريبة من سيارة فورمولا ١ في الحلبات الكبرى.


هندسة الإيروديناميك: داون فورس مقيّد بالإطارات


RB17 aero
هندسة إيروديناميك بداون فورس ١,٧٠٠ كق

هنا الحكاية تصبح غريبة. RB17 قادرة على توليد ١,٧٠٠ كق من الداون فورس، أي ما يقارب وزن السيارة نفسها مرتين. لكن المهندسين قرّروا تقييد هذا الرقم فوق ١٥٠ كم/س (٩٣ ميل/س). لماذا؟ لأن الإطارات لا تتحمّل أكثر من هذا الضغط. ضع نفسك في موقع المهندس: لديك سيارة تستطيع نظرياً سحب الأرض بقوة هائلة، لكن الإطارات (المطاط الذي بين السيارة والإسفلت) تنهار تحت هذا الحمل.


الحل أن تصبح خرائط الإيروديناميك ذكية: في السرعات المنخفضة والمتوسطة الداون فورس كامل، فوق ١٥٠ كم/س يبدأ في النزول تدريجياً ليبقى ضمن قدرة الإطارات. هذا الحل F1 بحت، فيه أنظمة شبيهة بـ DRS وفلاب متحرك خلفي. كذلك أضافت ريد بل تعديلاً جوهرياً على التصميم منذ كشف ٢٠٢٤: عمود فقري مركزي يمتد فوق غطاء المحرك ويزيد كفاءة الجناح الخلفي.


ولا ننسى التعليق النشط (active suspension) الممنوع في الفورمولا ١ منذ ١٩٩٣. هذا التعليق يضبط ارتفاع وصلابة كل عجلة لحظياً، يعطي السيارة ثبات استثنائي في المنحنيات. وقوة المنعطف تصل إلى ٥G، رقم لا يلامسه إلا سائقو الفورمولا ١ المحترفون.


للحلبة فقط: ٥٠ نسخة وتسليم ربيع ٢٠٢٧



RB17 ليست سيارة طريق. لا لوحة، لا مرايا قانونية، لا أكياس هواء. هي مخصصة كلياً للحلبة. وتُنتج بكمية ٥٠ نسخة فقط، كلها بيعت قبل أن تتحرك الأولى. السعر يبدأ من ٥ ملايين جنيه إسترليني، أي ما يقارب ٢٤ إلى ٣٠ مليون ريال سعودي للنسخة الواحدة بحسب التجهيزات وضرائب الاستيراد. التسليمات تبدأ ربيع ٢٠٢٧ وتمتد حتى ٢٠٢٨.


ريد بل تقدم لمالكي RB17 برنامج تجارب مغلق على الحلبات العالمية، يتضمن جلسات تدريب وفنيين خاصين لكل سيارة. المالك لا يستلم سيارة فقط، بل عضوية في نادٍ صغير جداً.



الزاوية الخليجية: من يحجز؟


السؤال الذي يهم القارئ الخليجي مباشرة: هل سنرى RB17 في المنطقة؟ الجواب: على الأرجح نعم. الخليج يضم مالكي مجموعات تشمل باقاني (Pagani) وبوقاتي (Bugatti) وكوينيقسيق (Koenigsegg)، وتوجد منصات حلبات مناسبة لسيارة بهذه القدرات: ياس مارينا في أبوظبي، وكورنيش جدة الذي يستضيف فورمولا ١، وحلبة البحرين الدولية. لكن المشكلة أن النسخ كلها مخصصة، فإن وصلت RB17 خليجية فستكون عبر السوق الثانوي بأسعار أعلى من سعر الإصدار.


من يستطيع توفير ٢٤ إلى ٣٠ مليون ريال لسيارة لا تُركب على الطريق؟ شريحة ضيقة جداً، يعدّها العارفون بالأصابع. لكن وجود واحدة في الخليج سيكون حدثاً، وقد يفتح باب نقاش بين هواة المنطقة عن قيمة سيارة لا تُرى إلا في الحلبة.



خلاصة


ريد بل RB17 ليست مجرد إعلان جديد في عالم الهايبركار. هي ختام مسيرة أدريان نيوي مع ريد بل، شهادة على قدرات RBAT خارج إطار الفورمولا ١، ومحاولة جريئة لإحياء روح المحرك ذي التنفس الطبيعي في زمن التهجين الكاسح. ١,٢٠٠ حصان، اثنا عشر اسطوانة، ١٥,٠٠٠ لفة، وزن أقل من ٩٠٧ كق، وداون فورس مقيّد بالإطارات نفسها. كل هذه الأرقام تنتظر اللحظة التي تنزل فيها أول وحدة إلى الحلبة، خلال أسابيع قليلة. ربيع

٢٠٢٧ موعدنا مع أول مالك سعيد. ومن يدري، ربما يكون من بيننا.



تنبيه: هذا المقال إعلامي فقط، وليس دعوة للشراء أو نصيحة استثمارية. الأسعار والمواصفات تستند إلى المصادر الرسمية وقت الكتابة، وقد تتغير مع التسليم. للمعلومات الموثقة الرسمية يُرجى الرجوع إلى ريد بل أدفانسد تكنولوجيز.


المصادر: موتور١ (Motor1)، أوتوكار (Autocar)، الموقع الرسمي لريد بل، ويكيبيديا.

تعليقات


bottom of page