top of page

رومان جيروم صبكرافت: الساعة الميكانيكية التي خدعت العين بمظهر رقمي

صورة الكاتب: فياض الفضل Fayadh Alfadhul
فياض الفضل Fayadh Alfadhul
قبل يوم واحد
4 دقيقة قراءة

ساعة رومان جيروم صبكرافت بالمؤشر الساعي الأمامي الذي يبدو رقمياً
رومان جيروم صبكرافت — المؤشر الساعي الخطي يقفز ويرتد أمام العلبة

ارفع معصمك في معرض بازل عام ٢٠١٥، وأول ما يخطر ببالك أنك تنظر إلى ساعة ذكية بشاشة صغيرة تعرض الوقت رقمياً. مؤشر أبيض ينزلق أفقياً، رقم يقفز كل ساعة، ونافذة سوداء لامعة تكشف الدقائق. لكن لا كهرباء هنا، ولا شريحة، ولا بكسل واحد. كل ما تراه حركة تروس ونوابض بحتة، صنعتها العلامة السويسرية رومان جيروم (Romain Jerome) تحت اسم صبكرافت (Subcraft)، وقلبت به المعادلة التي اعتدناها: بدل ساعة رقمية تتزيّن بمظهر تقليدي، هذه ساعة ميكانيكية بالكامل تتنكّر بمظهر رقمي.


علبة نُحتت بلا خط مستقيم واحد


الشكل الجانبي العضوي لعلبة ساعة رومان جيروم صبكرافت بلا زوايا حادة
من الجانب: انسيابية العلبة بلا خط مستقيم واحد

صبكرافت ليست ساعة رومان جيروم الأولى بهذا الشكل العضوي، لكنها الأنضج. في سنة ٢٠١٣ أطلقت العلامة سبيسكرافت (Spacecraft) بعلبة مستوحاة من هياكل المركبات الفضائية، زوايا حادة وخطوط ميكانيكية صريحة. صبكرافت أخذت الفكرة نفسها وذوّبت كل حدة فيها: لا زاوية قائمة واحدة في كامل العلبة، فقط انحناءات متدرجة تشبه حصاة نهر صقلها الماء لسنوات طويلة. القطعتان الوحيدتان اللتان تكسران هذا الانسياب هما التاج في موضع الساعة ١٢، وأطراف مائلة تحمل السوار. الاسم نفسه يحمل الإشارة: من سبيسكرافت المستلهم من هياكل الفضاء، إلى صبكرافت الذي يستحضر بصرياً — بانسيابيته وانحناءاته الملساء — كائنات أعماق البحار أكثر من أي شيء ميكانيكي تقليدي، وكأن العلبة نحتها التيار لا الإزميل. الأبعاد نفسها تخدم الفكرة: ٥٢.٣ ملم طولاً و٤٠.١ ملم عرضاً وسماكة ١٧.١ ملم، مقاسات كبيرة لكنها تُقرأ على المعصم كقطعة نحتية أكثر منها ساعة تقليدية.


ساعة رومان جيروم صبكرافت تتكلم لغة الشاشات الرقمية


علبة ساعة رومان جيروم صبكرافت من التيتانيوم بتشطيب أملس بلا حواف حادة
علبة تيتانيوم مصقولة بلا زاوية واحدة، والتاج في موضع الساعة ١٢

الخدعة البصرية الحقيقية تبدأ هنا. بدل عقارب تقليدية، وضع رومان جيروم مؤشراً أبيض مطلياً باللك يتحرك أفقياً على طول حافة العلبة الأمامية، يُقرأ عبر شريحة من زجاج الياقوت (سافاير) الجانبي المطلي بطبقة معدنية دقيقة، تعمل تماماً كموشور عرض يُظهر الأرقام الساعية بتباين حاد يذكّر بشاشات العرض الرقمية القديمة. المؤشر لا يتحرك بانسياب بل يقفز فجأة من رقم إلى التالي، ثم يرتد ليبدأ الدورة من جديد. أما الدقائق فتُقرأ من قرص دوّار أسود يحمل خطوطاً بيضاء، مخفياً تحت غطاء زجاجي أسود دائري أعلى العلبة. النتيجة أن أي شخص يمر بجانبك سيقسم أنه رأى ساعة رقمية، بينما كل ما يحركها ٥٤ جوهرة صناعية وتروس دقيقة الصنع.


ثلاث سنوات ونصف لصناعة عيار RJ2000-A


ما يجعل هذه القراءة الرقمية ممكنة هو عيار داخلي مطوَّر خصيصاً يحمل اسم RJ2000-A، ولم يخرج بسهولة. استغرق تطويره نحو ثلاث سنوات ونصف، بحسب ما صرّح به مانويل إمش (Manuel Emch)، الرئيس التنفيذي لرومان جيروم، الذي عمل جنباً إلى جنب مع جان مارك فيدرخت (Jean-Marc Wiederrecht)، أحد أكثر مهندسي التعقيدات احتراماً في جنيف ومؤسس ورشة أجونهور (Agenhor) المتخصصة في التعقيدات الدقيقة. القاعدة الميكانيكية مستوحاة من عيار إيه تي إيه ٢٨٩٢-إيه٢ (ETA 2892-A2) المعروف بمتانته، لكن فوقها طبقة كاملة من التعقيدات المصممة من الصفر: مؤشر ساعي خطي يقفز ويرتد بالتزامن مع قرص دقائق دوّار، وكل ذلك بذبذبة ٢٨,٨٠٠ اهتزازة في الساعة (أربعة هرتز) واحتياطي طاقة يمتد ٣٨ ساعة بعد التعبئة الكاملة. أربعة تعقيدات مختلفة — خطي، جانبي، قافز، وارتدادي — تعمل معاً داخل علبة لا يتجاوز سمكها ١٧ ملم تقريباً، إنجاز هندسي أكبر مما يبدو من النظرة الأولى. ورشة أجونهور هذه معروفة في أوساط صناعة الساعات السويسرية المستقلة بقدرتها على تحويل فكرة تعقيد غريبة من رسم على ورق إلى آلية تعمل فعلياً على معصم إنسان، وهذا بالضبط ما احتاجه رومان جيروم لتحويل فكرة صبكرافت من خدعة بصرية إلى ساعة قابلة للتصنيع.


حين يلتقي المهندس بالفنان: توقيع آلان سيلبرشتاين


مانويل إمش الرئيس التنفيذي لرومان جيروم وآلان سيلبرشتاين مصمم ساعة صبكرافت
مانويل إمش وآلان سيلبرشتاين، صديقان قبل أن يصبحا شريكين في صبكرافت

الشكل العضوي لصبكرافت لم يخرج من طاولة رسم رومان جيروم وحدها. خلفه آلان سيلبرشتاين (Alain Silberstein)، أحد أكثر المصممين تأثيراً في عالم الساعات المستقلة، اشتهر منذ الثمانينيات بعلامته الخاصة ذات الأشكال الهندسية الملوّنة وأسلوب الباوهاوس (Bauhaus) الجريء الذي لا يشبه أحداً غيره. الرجلان صديقان منذ خمسة عشر عاماً قبل أن يقررا وضع هذه الصداقة في ساعة فعلية. سيلبرشتاين لم يكتفِ بالتوقيع الشرفي؛ توقيعه محفور حرفياً على ظهر كل قطعة، إلى جانب رقم الإصدار المحدود لكل ساعة على حدة، بحيث يحمل كل مالك دليلاً مادياً على أنه يملك واحدة من قطعة نادرة صُنعت باسمين لا باسم واحد.


٩٩ قطعة فقط: التيتانيوم النقي أو النسخة السوداء المطلية


ظهر علبة ساعة رومان جيروم صبكرافت بتوقيع آلان سيلبرشتاين ورقم الإصدار المحدود
ظهر العلبة: توقيع سيلبرشتاين ورقم القطعة من أصل ٩٩ فقط

رومان جيروم لم تصنع صبكرافت للسوق الواسع. كل نسخة من الساعة محدودة بـ٩٩ قطعة حول العالم فقط، لا قطعة أكثر. النسخة الأولى بتيتانيوم الدرجة الخامسة بلونه الطبيعي غير المعالج، خشن الملمس ومقاوم للتآكل، والنسخة الثانية بالتيتانيوم نفسه لكن مطلياً بالكامل بطلاء أسود صلب يُصنع عبر الترسيب البخاري، ما يمنحها حضوراً أكثر عدوانية تحت اسم سبيد ميتال (Speed Metal). السوار جلد عجل أسود مصمم خصيصاً بحواف مدورة تكمل انسيابية العلبة، ومشبك فولاذي منجّم بالرمل. مقاومة الماء متواضعة عند ٣٠ متراً فقط، إشارة واضحة إلى أن هذه ساعة للعرض والجمع أكثر منها أداة يومية قاسية.


السعر: ريال إلى جانب الدولار


سعر النسخة التيتانيوم الطبيعي يقارب ٩٦,٥٠٠ ريال سعودي (نحو ٢٥,٧٠٠ دولار أمريكي تقريباً)، بينما ترتفع نسخة سبيد ميتال السوداء إلى ما يقارب ١٠٥,٠٠٠ ريال سعودي (نحو ٢٨,٠٠٠ دولار تقريباً)، نظراً لصعوبة عملية الطلاء الأسود على سطح منحنٍ بالكامل بلا مسطح واحد يسهّل العمل. بالنسبة لساعة تحمل توقيعين وأربعة تعقيدات ميكانيكية داخل علبة عضوية الشكل، وبإصدار لا يتجاوز ٩٩ قطعة لكل نسخة، الرقم يضع صبكرافت في خانة قطع الجمع النادرة أكثر منه ساعة استخدام يومي.


حين تنقلب القاعدة: الميكانيكا تتنكّر رقمية


على مدى العقدين الأخيرين، اعتدنا أن تتجمّل الساعات الرقمية بمظهر تناظري: عقارب مرسومة على شاشة، صوت "تكة" مصطنع، حتى لا تبدو الساعة الذكية غريبة على معصم اعتاد الساعات الميكانيكية. صبكرافت فعلت العكس تماماً: أخذت قروناً من تقاليد صناعة الساعات السويسرية، ووظّفتها بالكامل لتقليد مظهر لم يكن له وجود أصلاً وقت اختراع الساعة الميكانيكية. لا شريحة، لا بطارية، لا برمجة، فقط تروس ونوابض ولوح ياقوت يعمل كموشور، أُجبرت كلها على الإيحاء بصرياً بأنها رقمية. وربما في هذا بالذات يكمن سحر الساعة: أنها لا تخفي كونها ميكانيكية، بل تتباهى بقدرتها على تقليد كل ما يُفترض أنها نقيضه. وبالنسبة لهاوي الساعات النادرة في الخليج الذي رأى كل أنواع التعقيدات الكلاسيكية، صبكرافت تقدّم شيئاً مختلفاً تماماً: قطعة تُثير الحديث في أي مجلس لمجرد أن أحداً لن يصدّق للوهلة الأولى أنها ميكانيكية بالكامل.


تنويه الأسعار: الأسعار المذكورة تقريبية ومبنية على سعر الإطلاق الرسمي، وقد تختلف حسب الوكيل والسوق الثانوي وتقلبات الصرف.

تنويه الصور: الصور المستخدمة في هذا المقال من تغطية صحفية متخصصة لإطلاق الساعة في معرض بازل وورلد ٢٠١٥، وتُستخدم بغرض التوثيق الإخباري.

جميع الحقوق محفوظة 2026 - شبكة فياض

تأسست بقلم فياض الدوسري

تعليقات


bottom of page