top of page

بانيان تري العُلا: ليلة واحدة كانت تكفي لأفهم لماذا هذا المكان مختلف

  • صورة الكاتب: فياض الفضل Fayadh Alfadhul
    فياض الفضل Fayadh Alfadhul
  • 5 أبريل
  • 4 دقيقة قراءة

وصلت العُلا في منتصف يناير وأنا في حالة من التعب الحقيقي الذي يتراكم بعد أيام متواصلة من متابعة رالي داكار. لم يكن في برنامجي وقت للتأمل ولا للاستمتاع، كان مجرد توقف لليلة قبل الانتقال. لكن بانيان تري العُلا لم تكن مجرد مكان للنوم، كانت تجربة كاملة فرضت نفسها علي رغم ضيق الوقت، وخرجت منها وأنا أفهم لماذا يتحدث الناس عن هذا الفندق بهذه الطريقة.



حين يندمج البناء في البيئة

أول ما لفت نظري وأنا أقترب من الفندق هو أنك لا تشعر أنك أمام بناء غريب على البيئة. الفلل والمباني الرئيسية مصممة بشكل يجعلها امتداداً طبيعياً للمكان لا إضافة فوقه. الألوان ترابية دافئة مستوحاة من رمال العُلا وجبالها، والأشكال تذكرك بالكثبان الرملية في طريقة تدرجها. هذا النوع من التصميم الذي يحترم البيئة ويحاورها بدل أن يفرض نفسه عليها ليس شائعاً، ورأيته هنا بوضوح منذ اللحظة الأولى.

الاستقبال كان سلساً بدون تعقيدات، وفي دقائق كانت البجيات جاهزة لتوصيلي إلى الفيلا. هذه التفصيلة الصغيرة قدّرتها كثيراً في تلك اللحظة من التعب تحديداً.



الفيلا: الخصوصية الكاملة لا خيار آخر

بانيان تري لا تعرف الغرف، هذا جزء من هويتها. كل إقامة هي فيلا مستقلة مع مسبح خاص، وهذا وحده يغير طبيعة التجربة كلياً. دخلت الفيلا وأول ما شعرت به هو الهدوء، هدوء حقيقي لا هدوء العزل عن الضوضاء فقط، بل هدوء المكان الذي صُمم ليريحك.

غرفة النوم الرئيسية مساحتها واسعة ومريحة، ومجموعة الوسائد التي تجدها على السرير تقول لك أن أحداً فكّر في كل تفصيلة. أغطية السرير ناعمة بطريقة تجعل الاسترخاء قراراً سهلاً. كل ما قد تحتاجه في متناول يدك بدون جهد.



التصميم الداخلي مستوحى من العُلا في ألوانه وتفاصيله، والنوافذ البانورامية تطل مباشرة على الجبال. كنت أجلس بعد الاستحمام أنظر من تلك النوافذ وأفكر كيف أن جزءاً كبيراً من قيمة هذا المكان هو ببساطة ما تراه من داخله.



الحمام: تفصيلة لم أتوقعها

الفيلا مصممة للثنائيين وهذا واضح في كل تفصيلة بدءاً من الخزانة المشتركة وصولاً إلى حوض الاستحمام الكبير الذي يسع اثنين براحة. لكن ما أعجبني بشكل خاص هو أن الحمام له وحدة تحكم مستقلة بالتكييف، تفصيلة بسيطة لكنها تفرق كثيراً في الراحة الفعلية.

المنطقة الخارجية من الفيلا تحتوي على دش خارجي محاط بالخصوصية الكاملة، وتجربة الاستحمام في الهواء الطلق في ليلة يناير العُلا الباردة الصافية هي تجربة لوحدها.


العشاء في الوادي

كنت ضمن مجموعة من جي إل آر تلك الليلة، وأعدّ الفريق لنا عشاءً في وادٍ خاص بعيداً عن المباني الرئيسية. الطاولة كانت جاهزة، البتلرز والطهاة في مواقعهم، والوادي بالصخور من كل جهة.

الطعام كان مفاجأة حقيقية. مطبخ عربي حديث بلمسة إبداعية في التقديم والنكهات، ليس ذلك النوع من الطعام الفاخر الذي يبهر بالمظهر ويخذلك بالطعم. هنا التوازن كان دقيقاً وممتعاً وأبقى لديّ انطباعاً إيجابياً حقيقياً.

بعد العشاء كان هناك جلسة رصد نجوم. السماء في العُلا ليلاً صافية بشكل تام بعيداً عن أضواء المدن، وترى فيها ما لا تراه في أي مكان آخر. لحظة استثنائية في مكان استثنائي.



النوم في بانيان تري

بانيان تري لديها شيء مع الأسرّة. ليست المرة الأولى أنام في أحد فنادقهم وأقول نفس الكلام. تجد نومك بسرعة، والمتابعة حتى الصباح مضمونة. لا أعرف إن كان السر في المرتبة أو الوسائد أو مجموع الأشياء معاً، لكن النتيجة ثابتة في كل مرة.



اليوم الثاني: السبا أولاً

صحيت في اليوم الثاني وقررت أن أتجاوز الإفطار لصالح شيء أحتاجه أكثر. توجهت مباشرة إلى السبا وأنا لا أزال أحمل تعب الأيام الماضية في ظهري.

مبنى السبا منفصل تماماً عن الفلل، له عالمه الخاص بين الجبال. الوصول إليه يشعرك أنك تنتقل من فضاء إلى فضاء آخر. الواجهة الخارجية بملمسها الرملي المتدرج تستمر في نفس لغة التصميم التي يتحدث بها الفندق كله، الانسجام مع البيئة لا يتوقف عند الفلل.

غرفة المعالجة واسعة وهادئة وتجهيزها يقول لك أن لا شيء تُرك للصدفة. طلبت تدليك ظهر لمدة خمس وأربعين دقيقة والمعالج أدى عمله بمستوى عالٍ تماماً. هذا هو بانيان تري في كل مكان، توقعاتك لا تصطدم بخيبة هنا.



بركة لا تصدقها عيناك

بعد السبا كان أمامي وقت قبل المغادرة فلاحظت درجاً يصعد نحو الجبل. لم أكن أعرف ما الذي ينتظرني في الأعلى فصعدت.

ما رأيته لم أكن مستعداً له. بركة سباحة لانهائية تتقوس بين الجبال تطل على مشهد العُلا الكامل. المنظر لا تصفه الكلمات بسهولة، جبال محيطة من كل جهة ووادٍ يمتد أمامك وسماء العُلا فوقك. وقفت لحظة وشعرت أن المكان أكبر مني، ذلك الشعور الذي لا تجده إلا في الأماكن الاستثنائية حقاً.

خطر ببالي في تلك اللحظة عالم ديون والحضارات المنسية التي تعيش بين الجبال. ليس مبالغة، المكان بهذه القوة البصرية.


هل يستحق؟

بانيان تري العُلا ليست فندقاً تختاره لأنك تريد مكاناً للنوم. تختاره لأنك تريد أن تخرج من إيقاع حياتك بالكامل وتعيد ضبط نفسك في بيئة لا تشبه أي شيء آخر. اليومان اللذان قضيتهما هنا، رغم ضيق الوقت والجدول المزدحم، تركا أثراً حقيقياً.

مثالي للأزواج الباحثين عن خصوصية كاملة وهروب حقيقي. كذلك لكل من يزور العُلا ويريد أن تكون إقامته جزءاً أصيلاً من التجربة لا مجرد سقف فوق رأسه. وإن كنت أنصح بشيء واحد لكل من سيحجز هنا: لا تملأ كل ساعاتك بالبرنامج الخارجي. أعطِ الفندق وقتاً كافياً كي تسترخي.


تنويه الأسعار: جميع الأسعار الواردة في هذا المقال مستندة إلى الأسعار المعلنة من الشركة المصنّعة وقت النشر، ولا تشمل رسوم الشحن أو الاستيراد أو الضرائب أو أي تكاليف إضافية. قد تختلف الأسعار الفعلية في السوق.

ملاحظة بشأن الصور: جميع الصور المستخدمة في هذا المقال هي ملك لأصحابها الأصليين من مواقع ووكالات إعلامية متخصصة. تم الاستعانة بها لأغراض إعلامية وتحريرية فقط، ولا تدّعي شبكة فياض ملكيتها. جميع حقوق التصوير والنشر محفوظة لأصحابها الأصليين.

جميع الحقوق محفوظة 2026 - شبكة فياض تأسست بقلم فياض الدوسري المعلومات الواردة مستندة إلى مصادر موثّقة ومُحكّمة.

تعليقات


bottom of page